علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

7

البصائر والذخائر

إنصاف الحكماء « 1 » ، وقبح أخلاق الأدباء . أنا رأيت شيخا قد انتهى في السنّ ، وبلغ الغاية في الحكمة ، وأشرف على نهاية التجربة ، قد قسم حاله بين إرجاف بالسّلطان ، أو وقيعة في الإخوان ، أو شكوى من « 2 » الزمان ، هذا عين ما قد وجده واستفاده ، وهو - بزعمه وزعم ناصره - فرد أوحديّ ، ونقاب لوذعيّ ؛ وهكذا مشايخ دينك ، وأنصار شريعتك ، وأعلام ملّتك ، والمتكلّمون في بلادك ، فما ذا أتوقّع لنفسي إذا كنت آخذا عنهم ، ومقتديا بهم ، ونازعا إليهم ؟ قلت يوما لابن الخليل « 3 » : كيف صرت في الشكوى أخطب من قسّ ، وأبلغ من سحبان ، وأنطق من شبيب ، وأفصح من صفوان « 4 » ؟ قال : وكيف لا أكون كذلك وأنا في زمان إن ذكرت أهله بما يستسرونه ويتباهون به ، ويشتملون عليه ويتهالكون فيه ، هتم فمي ، وسفك دمي ، وشهد عليّ بالكفر ، ولم يرض لي إلّا بالصّلب ؛ قلت : فبح بما في نفسك ، على اختصار لفظك ، وإيجاز قولك ، قال : اعلم أني قد أصبحت بين إمام لا يعدل ، ووزير لا يفضل ، وعالم لا يتألّه ، وناسك « 5 » لا يتنزّه ، وغنيّ لا يواسي ، وفقير لا يصبر ، وجليس لا يحلم ، وواعظ لا يعفّ ، وحاسد لا

--> ( 1 ) ل : وقلة الرضا والحكماء . ( 2 ) من : سقطت من ل . ( 3 ) الخليلي : ذكره التوحيدي كثيرا في أخلاق الوزيرين وفي الإمتاع والمؤانسة ( انظر فهرستيهما ) ويفهم من كلامه أنه كان مقربا من أبي الفضل ابن العميد ، ولأجل مكانه منه قرّبه أبو الفتح ابن العميد ابنه أيضا ، ولعله كانت له صلة بالصاحب ابن عباد ، ومن المتصور أن أبا حيان لقيه في أحد مجالس هؤلاء الوزراء الثلاثة . وسوف يرد بعد قليل مزيد من المعلومات عنه . ( 4 ) المعنيون هم قس بن ساعدة الإيادي وسحبان وائل وشبيب بن شيبة وصفوان بن عبد اللّه بن الأهتم المنقري ، وكان خطيبا رئيسا ، وهو والد خالد بن صفوان الخطيب المشهور ؛ انظر البيان والتبيين 1 : 355 . ( 5 ) ل : وسالم .